موقع طريق السنة

الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركا
ته
 

بأَيِّ عَقلٍ وَدِينٍ يَكُونُ التّفجِيرُ وَالتّدمِيرُ جِهَادَاً؟!

وَيحَكُم ....أَفِيقُوا يَا شَبَابُ!!

 ملحقٌ بأحد بيانات هيئة كبار العلماء

كَتَبَ الأَصلَ :

فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ الدُّكْتُوْرِ : عَبْدِ المُحْسِنِ بِنِ حَمَدٍ العَبَّادِ الْبَدْرِ

-حَفِظَهُ رَبُّهُ وَأَمْتَعَ بِعُمْرِهِ-

 تهذيـب :

أبي همَّامٍ أَمين بن مُحمَّد بن أَحْمد آل زُيوت الجديتّاويّ

-عَفَا الله عَنهُ ؛ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ-

تمـهـيـد

 إنَّ الشيطانَ يدخل إلى أهل العبادة لإفساد دينهم من باب الإفراط والغلوِّ في الدِّين، قال صلى الله عليه وسلم : (( إيَّاكم والغلوَّ في الدِّين؛ فإنَّما هلك مَن كان قبلكم بالغلوِّ في الدِّين ))، وهو حديث صحيح، أخرجه النَّسائي وغيرُه، وهو من أحاديث حَجّة الوداع، انظر تخريجه في السلسلة الصحيحة للألباني (1283).

 كما حصل للخوارج الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه وقاتلوه، فإنَّهم غلوا في النصوص الشرعية وفهموها فهماً خاطئاً مخالفاً لفهم الصحابة رضي الله عنهم، ولهذا لَمَّا ناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما بيَّن لهم الفهمَ الصحيح للنصوص، فرجع مَن رجع منهم، وبقي من لم يرجع على ضلاله، وقصَّة مناظرته لهم في مستدرك الحاكم (2/150 ـ 152)، وهي بإسناد صحيح على شرط مسلم .

 بعد هذا التمهيد أقول: ما أشبه الليلة بالبارحة! فإنَّ ما يحصل من التفجير والتدمير في البلدان المسلمة-حرسها ربُّها ووقاها شرورَ المفسدين-، وما رافقه من تقتيل الأبرياء وزعزعة الأمن والاستقرار و إخراب الممتلكات العامة والخاصة هو نتيجةٌ لإغواء الشيطان وتزيينه الإفراطَ والغلوَّ لِمَن حصل منهم ذلك، وهذا الذي حصل من أقبح ما يكون في الإجرام والإفساد في الأرض، وأقبح منه : أن يزيِّن الشيطان لِمَن قام به أنَّه من الجهاد، وبأيِّ عقل ودين يكون جهاداً قتلُ النفس وتقتيلُ المسلمين وترويعُ الآمنين وترميلُ النساء وتيتيمُ الأطفال وتدميرُ المباني على مَنْ فيها؟![1]

 ودونكم شيئاً من نصوص الكتاب والسنة فيما جاء في قتل المسلم نفسَه أو غيرَه من المسلمين بغير حقٍّ –عمداً- ؛ وذلك لإقامة الحجة وبيان المحجَّة ، وليهلك مَن هلك عن بيِّنة ويحيى من حيَّ عن بيِّنة.

 وأسأل الله عزَّ وجلَّ أن يهدي من ضلَّ إلى الصواب ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يقي المسلمين شرَّ الأشرار، إنَّه سميع مجيب.

ما جاء في قتل المسلم نفسَه –عمداً-:

 ·      من القرآن الكريم :

 1. قال الله عزَّ وجلَّ: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (  ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)) [النساء : 29-30] 

·      من السّنة المطهرة :

 1. و عن ثابت بن الضحاك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مَن قتل نفسَه بشيء في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة )) رواه البخاري (6047)، ومسلم (176). 

2. وعن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن تردَّى من جبل فقتل نفسَه فهو في نار جهنَّم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسَه فسُمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنَّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسَه بحديدة فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنَّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً )) رواه البخاري (5778)، ومسلم (175) .

ما جاء في قتل المسلم بغير حقٍّ -عمداً -:

 ·      من القرآن الكريم :

 1. قال الله عزَّ وجلَّ في القتل عمداً: (( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )) [النساء : 93]

2. وقال: (( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً .يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً .إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ))  [الفرقان : 68]

3. وقال الله تعالى: ((وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ))[الإسراء : 33]

       من السُّنة المطّهرة :

 1. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدِّماء )) رواه البخاري (6864) ومسلم (1678).

 2. وقد أكَّد صلى الله عليه وسلم في خطبته في حَجَّة الوداع حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم بتشبيهها بحرمة الزمان والمكان، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: (( خطبنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: أتدرون أيَّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى! قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى! قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربَّكم، ألاَ هل بلَّغت؟ قالوا: نعم! قال: اللهمَّ اشهد، فليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقابَ بعض )) رواه البخاري (67) و(1741)، ومسلم (1679) .

 3. وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )) رواه البخاري (2766)، ومسلم (145).

 4. وقال عبادة بن الصامت: (( كنَّا مع رسول الله في مجلس، فقال: تُبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفسَ التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، فمَن وفَّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه فأمرُه إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه )) رواه البخاري (18) ومسلم (1709)، وهذا لفظ مسلم.

 5. وعن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منَّا )) رواه البخاري (6874) ومسلم (161).

 6. وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنِّي رسول الله إلاَّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة )) رواه البخاري (6878)، ومسلم (1676).

 7. عن البراء رضي الله عنه : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل مؤمن بغير حق، ولو أنَّ أهلَ سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار )) انظر صحيح الترغيب والترهيب للألباني (1/629 ـ 634).

وفي هذا القدر كفاية لمن أراد الله له الهداية ، والحمد لله على توفيقه .

قرار مجلس هيئة كبار العلماء حول حوادث التفجير :

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد واله وصحبه .

 أما بعد ..

فان مجلس هيئة كبار العلماء في جلسته الاستثنائية المنعقدة في مدينة الرياض يوم الأربعاء 13 / 3 / 1424 هـ  استعرض حوادث التفجيرات التي وقعت في مدينة الرياض مساء يوم الاثنين11/3/ 1424 وما حصل بسبب ذلك من قتل وتدمير وترويع وإصابات لكثير من الناس من المسلمين وغيرهم .

ومن المعلوم أن شريعة الإسلام قد جاءت بحفظ الضروريات الخمس وحرمت الاعتداء عليها وهى الدين والنفس والمال والعرض والعقل .

 ولا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة والأنفس المعصومة في دين الإسلام إما أن تكون مسلمة فلا يجوز بحال الاعتداء على النفس المسلمة وقتلها بغير حق ومن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب العظام يقول الله تعالى (( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )) [النساء : 93] ويقول سبحانه: (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )) [المائدة : 32 ] قال مجاهد رحمه الله ((في الإثم )) وهذا يدل على عظم قتل النفس بغير حق.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة )) متفق عليه وهذا لفظ البخاري.[2]

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله )) متفق عليه[3] من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

وفى سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم ))[4].

ونظر ابن عمر رضي الله عنهما يوماً إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: (( ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك )).

 كل هذه الأدلة -وغيرها كثير- تدل على عظم حرمة دم المرء المسلم وتحريم قتله لأي سبب من الأسباب إلا ما دلت عليه النصوص الشرعية فلا يحل لأحد أن يعتدي على مسلم بغير حق .

يقول أسامة بن زيد رضي الله عنهما : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه؛ قال: لا اله إلا الله، فكفَّ الأنصاري؛ فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال يا أسامة أقتلته بعدما قال لا اله إلا الله ، قلت: كان متعوذاً، فما زال يكررها؛ حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عليه[5]، وهذا لفظ البخاري .

 وهذا يدل أعظم الدلالة على حرمة الدماء، فهذا رجل مشرك، وهم مجاهدون في ساحة القتال، لما ظفروا به وتمكنوا منه؛ نطق بالتوحيد، فتأول أسامة رضي الله عنه قتله على انه ما قالها إلا ليكفوا عن قتله، ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذره وتأويله، وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين وعظيم جرم من يتعرض لها .

 وكما أن دماء المسلمين محرمة فان أموالهم محرمة محترمة بقول النبي صلى الله عليه وسلم :(( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )) أخرجه مسلم[6] وهذا الكلام قاله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم عرفة، وأخرج البخاري[7] ومسلم[8] نحوه في خطبة يوم النحر .  

وبما سبق يتبين تحريم قتل النفس المعصومة بغير حق، ومن الأنفس المعصومة في الإسلام : أنفس المعاهدين، وأهل الذمة، والمستأمنين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :((من قتل معاهداً لم يَرِحْ رائحة الجنة وان ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً )) أخرجه البخاري[9] .

ومن أدخله ولى الأمر المسلم بعقد أمان وعهد؛ فان نفسه وماله معصوم، لا يجوز التعرض له، ومن قتله فانه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :(( لم يرح رائحة الجنة )) وهذا وعيد شديد لمن تعرض للمعاهدين.

 ومعلوم أن أهل الإسلام ذمتهم واحدة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :(( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ))[10].

 ولما أجارت أم هانئ رضي الله عنها رجلاً مشركاً عام الفتح وأراد علي بن أبى طالب رضي الله عنه أن يقتله؛ ذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال صلى الله عليه وسلم :(( قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ )) أخرجه البخاري ومسلم[11] .

 والمقصود أن من دخل بعقد أمان أو بعهد من ولى الأمر لمصلحة رآها؛ فلا يجوز التعرض له ولا الاعتداء لا على نفسه ولا ماله .

 إذا تبين هذا: فان ما وقع في مدينة الرياض من حوادث التفجير أمر محرم لا يقره دين الإسلام[12]، وتحريمه جاء من وجوه :

 1 - أن هذا العمل اعتداء على حرمة بلاد المسلمين وترويع للآمنين فيها .

2 - أن فيه قتلاً للأنفس المعصومة في شريعة الإسلام .

3 - أن هذا من الإفساد في الأرض .

4 - أن فيه إتلافا للأموال المعصومة .  

وإن مجلس هيئة كبار العلماء إذ يبين حكم هذا الأمر؛ ليحذر المسلمين من الوقوع في المحرمات المهلكات، ويحذرهم من مكائد الشيطان، فانه لا يزال بالعبد حتى يوقعه في المهالك؛ إما بالغلو بالدين وإما بالجفاء عنه ومحاربته والعياذ بالله، والشيطان لا يبالى بأيهما ظفر من العبد، لأن كلا طريقي الغلو والجفاء من سبل الشيطان التي توقع صاحبها في غضب الرحمن وعذابه .  

وما قام به من نفذوا هذه العمليات من قتل أنفسهم بتفجيرها؛ فهو داخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :(( من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة )) أخرجه أبو عَوانة في مستخرجه[13] من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه .

 وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجا بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلدا فيها أبداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداُ فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلدا فيها أبدا ))[14] وهو في البخاري بنحوه .

 ثم ليعلم الجميع أن الأمة الإسلامية اليوم تعانى من تسلط الأعداء عليها من كل جانب، وهم يفرحون بالذرائع التي تبرر لهم التسلط على أهل الإسلام، وإذلالهم واستغلال خيراتهم، فمن أعانهم في مقصدهم وفتح على المسلمين وبلاد الإسلام ثغراً لهم؛ فقد أعان على انتقاص المسلمين والتسلط على بلادهم، وهذا من أعظم الجرم .  

كما أنه يجب العناية بالعلم الشرعي المؤصل من الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة؛ وذلك في المدارس والجامعات وفى المساجد ووسائل الإعلام، كما أنه تجب العناية بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والتواصي على الحق، فان الحاجة بل الضرورة داعية إليه الآن أكثر من أي وقت مضى .

وعلى شباب المسلمين إحسان الظن بعلمائهم، والتلقي عنهم وليعلموا أن مما يسعى إليه أعداء الدين الوقيعة بين شباب الأمة وعلمائها، وبينهم وبين حكامهم ،حتى تضعف شوكتهم، وتسهل السيطرة عليهم، فالواجب التنبه لهذا .  

وقى الله الجميع كيد الأعداء، وعلى المسلمين تقوى الله في السر والعلن، والتوبة الصادقة الناصحة من جميع الذنوب؛ فانه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، نسال الله أن يصلح حال المسلمين، ويجنب بلاد المسلمين كل سوء ومكروه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

 هيئة كبار العلماء :

رئيس المجلس :عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

صالح بن محمد اللحيدان

عبد الله بن سليمان المنيع

عبد الله بن عبد الرحمن الغديّان

د .صالح بن فوزان الفوزان

حسن بن جعفر العتمي

محمد بن عبد الله السبيل

د . عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ

محمد بن سليمان البدر

د . عبد الله بن عبد المحسن التركي

محمد بن زيد آل سليمان

د . بكر بن عبد الله أبو زيد - لم يحضر لمرضه -

د . عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان - لم يحضر -

د . صالح بن عبد الله بن حميد

د . احمد بن على سير المباركي

د . عبد الله بن على الركبان

د . عبد الله بن محمد المطلق .

 قال عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-:" لا يزال النّاسُ بخيرٍ ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم ، فإذا أخذوا عن صِغارهم

 وشِرارهم ؛ هلكوا " أ.هـ"مصنّف عبد الرزاق ((11/217))".

  

للحصول على أصل الكتاب ..

http://saaid.net/book/open.php?cat=83&book=902


-[1]  جاء في أحد بيانات هيئة كبار العلماء :"....ومن زعم أنّ هذه التخريبات وما يُراد من تفجير وقتل : من الجهاد ؛ فذلك جاهل ضال ، فليست من الجهاد في سبيل الله في شىء "أ.هـ          =  

= وقال د . الفوزان-حفظه الله- :"ومن العجيب أن هؤلاء المعتدين الخارجين على حكم الإسلام يُسمّون عملهم هذا جهاداً في سبيل الله، وهذا من أعظم الكذب على الله؛ فإن الله جعل هذا فساداً ولم يجعله جهاداً..."أ.هـ  المهذِّب

[2] -تقدّم قريباً.

[3] -أخرجه البخاري (1335)، ومسلم (20).

[4] -أخرجه النَّسائي (3987)، وتقدّم قريباً .

[5] -أخرجه البخاري (4021)، ومسلم (96) .

[6] - أخرجه مسلم (1216) .

[7] - أخرجه البخاري (1650) .

[8] - أخرجه مسلم (1679) .

[9] -أخرجه البخاري (2995) .

[10] -أخرجه أحمد (1/119)، والحاكم (2623)، والدارَقطني (3/131) والنَّسائي في "السنن الكبرى" (336) .

[11] -أخرجه البخاري (350)، ومسلم (336) .

[12] -ولا يفوتني-هنا- أن أنبه أن الإسلام بريء من هذه الأعمال، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منها، وإنما هو تصرف من

 صاحب فكر منحرف وعقيدة ضالة، فهو يحمل إثمه وجرمه ووزره؛ إذ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، ولا يُؤخذ أحدٌ بجريرة غيره .

وعليه؛ فلا يحق لأحد أن يحتسب هذه التخريبات على الإسلام ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام والمعتصمين بالكتاب والسّنة والمستمسكين بحبل الله. وإنما هي محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة الإسلاميّة والفطر السّويّة ، ولهذا جاءت النصوص الشرعية قاطعة بتحريمه ، محذرة من مغبته وعاقبة أهله ، وتقدم كثيرٌ منها . المهذِّب

[13] -أخرجه أبو عَوانه (1/44) ، وهو في البخاري ومسلم كما تقدم .

[14] -أخرجه مسلم (109)، والبخاري (5442) بنحوه .

 

 تحتاج وفقك الله للبرامج التالية :

    الحجم : 2.26 ميجا        الحجم : 19.8 ميجا

هذا الموقع لا يتبع أي جهة سياسية أو طائفية معينة و إنما موقع مستقل يهدف إلى إيصال القرآن والسنة النبوية المطهرة  لجميع المسلمين
This website DOES NOT belong to any political or any particular denomination. The main aim of this site is to provide the Quran and Sunna of the Prophet Muhammad (peace be upon him) to all Muslims.

يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع الدعاء لنا ولوالدينا

http://sunnaway.net             Contact: sunnaway@gmail.com

 Web Stats