آثار الذنوب على الأفراد والشعوب
HTML clipboard
عبد الهادي بن حسن وهبي
مقدمة الكتاب
إِنَّ
الحَمدَ لِلّٰهِ نَحمَدُهُ وَنَستَعِينُهُ
وَنَستَغفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللّٰهِ مِن شُرُورِ
أَنفُسِنَا وَمِن سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا، مَن
يَهدِهِ اللّٰهُ
فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَا هَادِيَ
لَهُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلـٰهَ إِلَّا اللّٰهُ،
وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا
بَعدُ: فَإنَّ خَيرَ الكَلامِ كَلامُ اللّٰهِ،
وَخَيرَ الهَديِ هَديُ مُحَمَّدٍ
صلى الله عليه وسلم ،
وَشَرَّ الأُمُورِ مُحدَثَاتُهَا، وَكُلَّ
مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وَكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ،
وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
وَبَعدُ: «اقشَعَرَّتِ الأَرضُ
وَأَظلَمَتِ السَّمَاءُ، وَظَهَرَ الفَسَادُ فِي
البَرِّ وَالبَحرِ مِن ظُلمِ الفَجَرَةِ،
وَذَهَبَتِ البَرَكَاتُ، وَقَلَّتِ الخَيرَاتُ،
وَتَكَدَّرَتِ الحَيَاةُ مِن فِسقِ الظَلَمَةِ،
وَبَكَى ضَوءُ النَّهَارِ وَظُلمَةُ اللَّيلِ مِنَ
الأَعْمَالِ الخَبِيثَةِ وَالأَفعَالِ
الفَظِيعَةِ، وَشَكَا الكِرَامُ الكَاتِبُونَ
إِلَى رَبِّهِم مِن كَثرَةِ الفَوَاحِشِ
وَغَلَبَةِ المُنكَرَاتِ وَالقَبَائِحِ! قَسَتِ
القُلُوبُ وَكَثُرَتِ الذُّنُوبُ وَانصَرَفَ
الخَلقُ عَمَّا خُلِقُوا لَهُ، فَعَظُمَ بِذَلِكَ
المُصَابُ وَاستَحكَمَ الدَّاءُ وَعَزَّ
الدَّوَاءُ. وَهَذَا - وَاللّٰهِ - مُنذِرٌ
بِسَيلِ عَذَابٍ قَدِ انعَقَدَ غَمَامُهُ،
وَمُؤذِنٌ بِلَيلِ بَلَاءٍ قَدِ ادلَهَمَّ
ظَلَامُهُ» بِمَا كَسَبَتْ أَيدِي العِبَادِ.
«إِنَّ المَعَاصِي تُخَرِّبُ
الدِّيَارَ العَامِرَةَ، وَتَسلُبُ النِّعَمَ
البَاطِنَةَ وَالظَّاهِرَةَ. فَكَم لَهَا مِنَ
العُقُوبَاتِ وَالعَوَاقِبِ الوَخِيمَةِ؟! وَكَم
لَهَا مِنَ الآثَارِ وَالأَوصَافِ الذَّمِيمَةِ؟!
وَكَم أَزَالَت مِن نِعمَةٍ وَأَحَلَّت مِن
مِحنَةٍ وَنِقمَةٍ؟!».
وَهَل فِي
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ شَرٌّ وَدَاءٌ إِلَّا
وَسَبَبُهُ ارتِكَابُ القَبَائِحِ وَالمُوبِقَاتِ،
وَاجتِرَاحُ المَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ؟
فَالذُّنُوبُ هِيَ أَسَاسُ البَلَاءِ وَأَصلُ
الوَبَاءِ.
«فَمَا
الَّذِي أَخرَجَ الأَبَوَينِ مِنَ الجَنَّةِ،
دَارِ اللَّذَّةِ وَالنَّعِيمِ وَالبَهجَةِ
وَالسُّرُورِ، إِلَى دَارِ الآلَامِ وَالأَحزَانِ
وَالمَصَائِبِ؟
وَمَا
الَّذِي أَخرَجَ إِبلِيسَ مِن مَلَكُوتِ
السَّمَاءِ وَطَرَدَهُ وَلَعَنَهُ وَمَسَخَ
ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ فَجَعَلَ صُورَتَهُ أَقبَحَ
صُورَةٍ وَأَشنَعَهَا، وَبَاطِنَهُ أَقبَحَ مِن
صُورَتِهِ وَأَشنَعَ، وَبُدِّلَ بِالقُربِ بُعدًا،
وَبِالرَّحمَةِ لَعنَةً، وَبِالجَمَالِ قُبحًا،
وَبِالجَنَّةِ نَارًا تَلَظَّى، وَبِالإِيمَانِ
كُفرًا؟
وَمَا
الَّذِي أَغرَقَ أَهلَ الأَرضِ كُلَّهُم حَتَّى
عَلَا المَاءُ فَوْقَ رُؤُوسِ الجِبَالِ؟
وَمَا
الَّذِي سَلَّطَ الرِّيحَ عَلَى قَومِ عَادٍ
حَتَّى أَلقَتهُم مَوتَى عَلَى وَجهِ الأَرضِ
كَأَنَّهُم أَعجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، وَدَمَّرَت
مَا مَرَّت عَلَيْهِ مِن دِيَارِهِم وَحُرُوثِهِم
وَزُرُوعِهِم وَدَوَابِّهِم حَتَّى صَارُوا
عِبرَةً لِلأُمَمِ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ؟
وَمَا
الَّذِي أَرسَلَ عَلَى قَومِ ثَمُودَ الصَّيحَةَ
حَتَّى قُطِّعَت قُلُوبُهُم فِي أَجوَافِهِم
وَمَاتُوا عَن آخِرِهِم؟
وَمَا
الَّذِي رَفَعَ قُرَى اللُّوطِيَّةِ حَتَّى
سَمِعَتِ المَلَائِكَةُ نَبِيحَ كِلَابِهِم، ثُمَّ
قَلَبَهَا عَلَيهِم، فَجَعَلَ عَالِيَهَا
سَافِلَهَا، فَأَهلَكَهُم جَمِيعًا، ثُمَّ
أَتبَعَهُم حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَمطَرَهَا
عَلَيهِم، فَجَمَعَ عَلَيْهِم مِنَ العُقُوبَاتِ
مَا لَمْ يَجمَعهُ عَلَى أُمَّةٍ غَيرِهِم،
وَلِإِخوَانِهِم أَمثَالُهَا، وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ؟
وَمَا
الَّذِي أَرسَلَ عَلَى قَومِ شُعَيبٍ سَحَابَ
العَذَابِ كَالظُّلَلِ، فَلَمَّا صَارَ فَوْقَ
رُؤُوسِهِم أَمطَرَ عَلَيْهِم نَارًا تَلَظَّى؟
وَمَا
الَّذِي أَغرَقَ فِرعَونَ وَقَومَهُ فِي البَحرِ
ثُمَّ نُقِلَت أَروَاحُهُم إِلَى جَهَنَّمَ،
وَالأَجسَادُ لِلغَرَقِ، وَالأَروَاحُ لِلحَرْقِ؟
وَمَا
الَّذِي خَسَفَ بِقَارُونَ وَدَارِهِ وَمَالِهِ
وَأَهلِهِ؟
وَمَا الَّذِي أَهْلَكَ القُرُونَ
مِن بَعدِ نُوحٍ بِأَنوَاعِ العُقُوبَاتِ
وَدَمَّرَهَا تَدمِيرًا؟».
سُبحَانَ اللّٰهِ
وَبِحَمدِهِ. غَرَقٌ وَحَرِيقٌ وَرِيحٌ عَقِيمٌ.
﴿ما تذر من شيءٍ أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ [الذاريات:
24]. وَصَيحَةٌ وَاحِدَةٌ تَجعَلُ العُصَاةَ
كَالهَشِيمِ. وَخَسفٌ مُرَوِّعٌ يَجعَلُ عَالِيَ
الأَرضِ سَافِلَهَا. وَمَطَرٌ بِالحِجَارَةِ مِنَ
السَّمَاءِ. وَسَحَابٌ يُمطِرُ نَارًا تَلَظَّى.
أَفَلَا يَعتَبِرُ اللَّاحِقُونَ بِالمَاضِينَ؟!
مَا هِيَ
آثَارُ الذُّنُوبِ عَلَى الأَفْرَادِ
وَالشُّعُوبِ؟ هَذَا أَوَانُ الحَدِيثِ عَنْهَا
فَأَلْقِ سَمْعَكَ وَأَحْضِر قَلْبَكَ. وَكُن مِنَ
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ.
الراجي عفو
ربه
عبد الهادي بن حسن وهبي
فهرس الكتاب
الـمُقَدِّمَة.....................................................
5
آثَارُ
الذُّنُوب عَلَى الأَفْرَادِ وَالشُّعُوب.......................
11
أَوَّلًا:
حِرمَـانُ العِلـمِ.......................................
11
ثَانِـيًا:
حِرمَـانُ الرِّزقِ....................................
13
ثَالِثًا:
تَعسِـيـرُ الأُمُورِ.....................................
16
رَابِعًا:
حِرمَـانُ الطَّاعَةِ....................................
18
خَامِسًا:
الـخَتْـمُ عَلَـى القُلُوبِ.............................
20
سَادِسًا:
الـخَسْفُ وَالزَّلَازِلُ...............................
21
سَابِعًا:
الِاخْتِلَافُ وَالتَّـمَزُّقُ...............................
24
ثَامِنًا:
الـهَزَائِمُ العَسْكَرِيَّةُ.................................
26
تَاسِعًا:
الـمَعَاصِـي سَبَبٌ لِـهَوَانِ العَبْدِ
عَلَـى رَبِّـهِ........
30
عَاشِـرًا:
كَوْنُـهَا دَاءَ الأُمَـمِ...............................
31
الـحَادِي
عَشَـرَ: مَـحْقُ بَـرَكَةِ العُمُرِ......................
34
الثَّانِـي
عَشَـرَ: الذُّلُّ وَالـهَوَانُ............................
39
الثَّالِثُ
عَشَـرَ: ذَهَابُ الـحَيَاءِ.............................
47
الرَّابِعُ
عَشَـرَ: إِزَالَةُ النِّعَمِ الـحَاضِـرَةِ...................
50
الـخَامِسُ
عَشَـرَ: إِحْدَاثُ الفَسَاد فِـي الـمِيَاهِ
وَالـهَوَاءِ.. 57
السَّادِسُ
عَشَـرَ: زَوَالُ الأَمْنِ وَالِاطْمِئْنَانِ..............
59
السَّابِعُ
عَشَـرَ: القَطِيعَةُ بَـيْـنَ العَبْدِ
وَبَـيْـنَ الرَّبِّ......
61
الثَّامِنُ
عَشَـرَ: قُوَّةُ تَأثِيـرِهَا فِـي القُلُوبِ..............
62
التَّاسِعُ
عَشَـرَ: أَسْـرُهَا لِصَاحِبِـهَا
وَتَقْيِيدُهُ..............
64
العِشْـرُونَ: الظُّلْـمَةُ فِـي القَلْبِ.........................
65
الـحَادِي
وَالعِشْـرُونَ: فُشُوُّ الأَوْجَاع
وَتَسَلُّطُ الأَعْدَاءِ...
67
الثَّانِـي
وَالعِشْـرُونَ: تَدَاعِي الأُمَـمِ
عَلَـيْـنَا..............
71
الثَّالِثُ
وَالعِشْـرُونَ: إِنْسَاءُ العَبْدِ نَفْسَهُ.................
73
الـخَاتِـمَةُ..............................................
77
تحميل الكتاب من هنا
http://saaid.net/book/10/3409.doc
http://www.ballighofiles.com/books/docs/011/03872.zip
من
يتفضل بطباعة هذا الكتاب ووظعه بمكتبة المسجد
قد فاز بصدقة جارية إن شاء الله
وجزاكم الله خيرا